السيد مصطفى الخميني
288
تفسير القرآن الكريم
واختلف في اشتقاق آدم ، فقال بعضهم : سمي آدم لأنه خلق من أدمة الأرض . وقال بعضهم لأدمة جعلها الله فيه ، وقال الزجاج : يقول أهل اللغة : لأنه خلق من تراب ، وكذلك الأدمة ، لأنها شبهت بلون التراب ، وفي بعض الأشعار جعل آدم اسم قبيلة ، لأنه قال في شعره : بلغوا بها ، فأنث وجمع وصرف آدم ضرورة ( 1 ) . انتهى . وفي كتب التفسير : أن آدم إن كان مأخوذا من أديم الأرض ، فإذا نكرته صرفته ، وإن كان مأخوذا من الأدمة والسمرة ، فإذا نكرته لم تصرفه ( 2 ) . انتهى . وفيه نظر عندنا ، لأنه على كل تقدير غير منصرف لاجتماع الوزن والعلمية فيه ، ولو كانت مادته من الألوان والعيوب ، لأن ما هو المستثنى فيها هي هيئة " أفعل " كأسود وأعور ، دون مادته ، ولذلك لم يرد في الكتاب العزيز إلا ممنوعا . ثم إن ما هو مورد نظري : هو أن آدم هل هو علم شخصي لموجود خاص ، وهو أول موجود من هذا النوع ، كما هو ظاهر الكل ، وصريح جماعة من المفسرين ، ومعتقد الأمة الإسلامية ظاهرا ؟ وعندي فيه نظر ، لقوة احتمال كون آدم اسم أبي البشر ، الصادق على كل إنسان تولد منه البشر فإنه أبو البشر ، وهو ظاهر اللغة بدوا ، ويؤيده : أنه صفي الله ، لأن الإنسان صفي الله في قبال سائر الأنواع . ويؤيد ذلك : أنه في الآية السابقة يريد الله أن يجعل في الأرض خليفة ، وهو نوع آدم المتحقق بشخصه ، ولذلك نسب الملائكة إليه
--> 1 - راجع تاج العروس 8 : 182 . 2 - مجمع البيان 1 : 179 .